مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

31

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

عدم العلم نفسه ، مع أنّ حمل الخطاب المولوي على الإرشاد إلى حكم العقل خلاف ظهوره في المولوية ، بخلاف ما لو كان إرشاداً إلى عدم الحجّية شرعاً ، اللّهمّ إلّا أن يجعل سياق الاختصام والاستنكار قرينة على الإرشاد إلى حكم العقل « 1 » . 4 - ما ذكره المحقّق النائيني في البحث عن حجّية خبر الواحد من أنّ دليل حجّية خبر الواحد يكون حاكماً على الآيتين بجعل الظن علماً « 2 » ، وفي المقام نقول : إنّ أدلّة جواز التقليد تدلّ على أنّ فتوى الفقيه علم فهي حاكمة على الآيتين . وأورد عليه السيّد الشهيد الصدر بأنّ الآية الكريمة ليس مفادها النهي التكليفي بل الإرشاد إلى عدم الحجّية ، وحينئذٍ إذا فرض عدم تمامية دلالتها في نفسها على نفي الحجّية فلا حاجة إلى الحكومة وإن فرض كونها إرشاداً إلى عدم الحجّية ، فكما أنّ دليل الحجّية يكون مثبتاً للعلمية والطريقية كذلك هذا الدليل ينفي العلميّة والطريقيّة ، وكلاهما في موضوع واحد وهو الظنّ وعدم العلم ، فلا وجه لافتراض حكومة أحدهما على الآخر « 3 » . الوجه الرابع : قياس المسائل الفرعيّة بالأصول الاعتقادية بتقريب : أنّ المسائل الاعتقاديّة مع غموضها - لاحتياجها إلى براهين عقليّة ، ومن إبطال الدور والتسلسل وغيرهما ممّا يعجز عنه العامي غالباً - لم يشرّع فيها التقليد والأخذ بقول الغير ، فعدم تشريع التقليد في المسائل الفرعية التي لا تكون بذلك الغموض لابدّ وأن يكون أولى فيثبت بالأولوية عدم جواز التقليد في الفروع « 4 » . وأورد عليه : أوّلًا : بأنّ العمل بالقياس باطل في الشريعة فلا يمكن جعله دليلًا . وثانياً : بأنّ القياس هنا مع الفارق لكون المسائل الاعتقادية التي يجب تحصيل العلم فيها معدودة وليست كثيرة حتى يصعب تحصيل اليقين فيها ، فالواجب معرفة الأصول الخمسة الاعتقادية دون

--> ( 1 ) انظر : بحوث في علم الأصول 4 : 339 ، ( الهامش ) . ( 2 ) انظر : فوائد الأصول 3 : 161 . أجود التقريرات 3 : 178 - 179 . ( 3 ) بحوث في علم الأصول 4 : 340 . ( 4 ) منتهى الدراية 8 : 527 - 528 .